بهاء الدين الجندي اليمني

430

السلوك في طبقات العلماء والملوك

بجامع المصنعة ، وعنه أخذت بعض كافي الصردفي والمهذب وبعض مصنّفه في الدقائق ، وهو كتاب فائق سمّاه « جامع أسباب الخيرات البديعة ومثير عزم أهل الكسل والعثرات » وهو من أحسن كتب المتعبّدين ثم كتاب مختصر سماه « البضاعة لمن أحب صلاة الجماعة » وهو من المختصرات البديعة في ذلك ، و « التبصرة في علم الكلام » ، وشرح التنبيه شرحا لائقا اجتمع الفقهاء على سماعه بعد فراغه من جميع أنحاء الجبال ، وكان فيهم عدة من أكابر الفقهاء ، وقد سمعت عليه بعضه وأجازني بجميعه ، وقرأت عليه جميع مصنّفه الذي سمّاه « البضاعة لمن أحب صلاة الجماعة » وإيضاح الأصبحي ، وكانت وفاته في شهر شوال سنة خمس وتسعين وستمائة . وآخر اسمه عبد الرحمن ، كان مقرئا مجيدا فاضلا بالقراءات ، وقد تفقّه بعض تفقّه ، توفي سلخ رمضان سنة أربع وتسعين وستمائة وهو أصغرهم وآخر اسمه أسعد ، تفقّه وكان ينوب أباه في خطابة الجند وقضائها ، توفي آخر سنة خمس وتسعين ، والآخر عمران ، وقد مضى ذكره ، ولأخيه أبي بكر بن أسعد ولد فقيه فاضل ، كان فيه إحسان إلى الطلبة وأنس لهم ، وذلك بعكس ما كان لأبيه ، وكان يتولى التدريس هو وابن عمه محمد بجامع المصنعة وتفقّها بالفقيه محمد بن أبي بكر الأصبحي الآتي ذكره ، وكانت وفاته بقرية سهفنة على رأس سنة سبعمائة تقريبا ، وله ابن سماه عبد اللّه كان قد تولّى الخطابة بالمصنعة ، ولما حبس أهله قام بحريمهم وتحمل مؤنتهم حتى خرج من خرج منهم من الحبس ، وكان للقاضي إخوة يأتي ذكرهم إن شاء اللّه في أعيان الدول . فلنرجع إلى تتمة ذكر الفقهاء وذراريهم ، وأعني بالفقهاء ( الذين ذكرهم ابن سمرة ) « 1 » في آخر ذكر القضاة ، وقد انقضى ذكر ما لاق من أحوال بني عمران وما تمّ عليهم من الامتحان ، ثم يتبعهم في الشهرة بقدم التسمّي بالفقه ذريّة الفقيه الهيثم ، وقدمت بني عمران لانتفاع الناس بتصانيفهم لو لم يكن لهم غير البيان ، ثم ما كانوا يفعلونه من الإطعام في المصنعة بحيث يجتمع معهم في غالب الأوقات فوق مائة درسيّ يقومون بكفايتهم من النفقة والكسوة بحيث سمعت جماعة من أعيان الفقهاء يقولون لم يصب أحد من أهل اليمن ، بمصيبة كما أصيب طلبة العلم بأهل « سير » ، وقد رثيت سير بقصائد منها قصيدة للنجم صاحب مكة ، ولولا خشية الإطالة لذكرت من ذلك عجائب وعدهم ، وقد مضى ذكر من ذكره ابن سمرة وتأخّر عنهم جماعة

--> ( 1 ) ما بين القوسين من « ب » وساقط من « د » .